|
|||
|
|
|
وقد استهدف المرصد الحضري العالمي بمركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بنيروبي مساعدة الحكومات والسلطات المحلية والمجتمعات المدنية في مجالات جمع وإدارة وتحليل المعلومات وإنتاج المؤشرات الحضرية ، وذلك بإنشاء مراصد حضرية وطنية ومحلية يمكنها المساهمة في إعداد سياسة تنمية حضرية أكثر فعالية، ومساعدة المسئولين في فهم التفاعلات الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والسكانية والبيئية داخل المدن ، واستخدام تلك المعرفة في إعداد خطط تنمية حضرية أكثر فعالية. وقد تجاوبت كثير من الدول وقامت بإنشاء مراصد حضرية، بعضها على المستوى الوطني، وبعضها للمدن وخاصة المدن الكبرى وفيما يلي عرض لبعض التجارب الدولية في إنشاء المراصد الحضرية سواء في الدول الأجنبية أو الدول العربية. وتختلف التجارب في نواحي كثيرة أهمها الاستمرارية، والقدرة على أداء المهمة الأساسية للمرصد في مساعدة المسئولين وصناع القرار في مجال التنمية الحضرية .
تولي جامعة الدول العربية موضوع إنشاء المرصد الحضري للدول العربية أهمية كبيرة، وهو ما يقتضي إنشاء شبكة من المراصد الحضرية الوطنية والمحلية بكل دولة عربية ، وتحث الجامعة الدول العربية ومدنها بل والجهات المعنية بالتنمية الحضرية على إنتاج المؤشرات الحضرية كأداة أساسية لصناع القرار في رسم السياسات وإعداد الخطط لتحقيق التنمية الحضرية الوطنية والمحلية. وتشير الدراسات التحليلية للبيانات المتاحة عن تجارب الدول العربية في مجال المراصد الحضرية إلى تواضع تلك التجارب حتى الآن وعدم شموليتها واستمراريتها بشكل عام نظرا لغياب آليات تجميع وتحديث البيانات . وقد بادرت المملكة العربية السعودية ممثلة في وزارة الشئون البلدية والقروية التخطيط لإنشاء المرصد الحضري الوطني وتشجيع المناطق والمدن بالمملكة على إنشاء مراصد حضرية لتكوين شبكة وطنية للرصد الحضري. أحد أهم هذه المشروعات هو إنشاء المرصد الحضري لمحافظة جدة والمرصد الحضري للمدينة المنورة وفيما يلي عرض موجز لبعض هذه التجارب في مصر والأردن والبحرين والسودان .
حيث تبنت أمانة المدينة المنورة تحت رعاية صاحب السمو الملكي أميري المنطقة السابقين الأمير / عبد المجيد والأمير / مقرن وصاحب السمو الملكي أمير المنطقة الحالي حفظهم الله تبنوا جميعا دعم المرصد الحضري للمدينة المنورة ومسيرته اعتبارا من إنشائه عام 2003 وحتى اليوم حيث عقد مؤتمره الأخير يوم 18/2/1428هـ لنشر نتائج مؤشرات التنمية الحضرية للمدينة المنورة لعام 1427هـ .
في ضوء التوجهات العالمية وتوصيات الاجتماعات العربية الإقليمية بأهمية إنشاء المراصد الحضرية علي الصعيدين الوطني والمحلي، وأهمية إعداد المؤشرات الحضرية بالبلدان العربية ، فقد قامت الهيئة العامة للتخطيط العمراني بإعداد المؤشرات الحضرية الوطنية ومتابعتها كنواة لإنشاء المرصد الحضري الوطني . وقد قامت الهيئة العامة للتخطيط العمراني بدراسة منظومة المرصد الحضري الوطني المتفرع منه المراصد الإقليمية ثم المراصد المحلية ، وتم تحديد المهام الأولية للمرصد الحضري الوطني المتمثلة فيما يلي:
- وضع خطة عمل لإنشاء المراصد الحضرية المحلية.
وقد قام المرصد الحضري الوطني بعقد مجموعة من الدورات التدريبية وشارك في مجموعة أخرى ، كما قام بإعداد وتطوير المؤشرات وتبادل الخبرات عن طريق إعداد وتنظيم ورش عمل ودورات تدريبية بالتعاون مع المراصد الحضرية المحلية في كل من مدينة طنطا ومدينة الإسماعيلية، وكذلك تبادل الخبرات الدولية علي المستوى العربي والعالمي، ولعل من أهم المشكلات التي واجهت إعداد المؤشرات الحضرية هو عدم توفر البيانات بصورة تفصيلية، وعدم وجود منهجية للربط بين المصادر المتعددة للبيانات، بالإضافة إلى عدم ملائمة بعض المؤشرات العالمية للظروف الاجتماعية بالمنطقة العربية. وقد قام المرصد الحضري الوطني بوضع إطار لإنتاج المؤشرات الحضرية يتمثل في الاعتماد على التعدادات العامة للسكان والإسكان، واستخدام أسلوب المسوح الميدانية لتجميع البيانات الأساسية، واستنتاج وتقدير بعض المؤشرات بالاعتماد علي مؤشرات أخرى. وقد تقدم المرصد الوطني المصري بتقرير المؤشرات الحضرية على المستوى الوطني لمؤتمر (اسطنبول +5 لعام 2001م) والذي تضمن المؤشرات العامة (الخلفية الوطنية)، ومؤشرات الأوضاع الحضرية، تم تصنيف مؤشرات الأوضاع الحضرية إلى عدة محاور تتعلق بالمأوى والتنمية الاجتماعية واستئصال الفقر وكذلك الإدارة البيئية والتنمية الاقتصادية والإدارة المحلية والتعاون الدولي. وقد تضمن التقرير المؤشرات الحضرية لكل من المرصد المحلي بمدينة طنطا ومدينة الإسماعيلية، وتستمد التجربة المصرية نجاحها النسبي من قدرتها على الإستمرار والتطوير .
بدأت التجربة من خلال المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري بتطبيق برنامج المؤشرات الإسكانية لاستعماله في مراقبة ورصد قطاع الإسكان ، ولتنفيذ توصيات الإستراتيجية الوطنية للإسكان منذ عام 1988. وقد أنتجت المؤسسة تلك المؤشرات ابتداء من عام 1993م لمدينة عمان ( بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ) وركزت علي 10 مؤشرات إسكانية رئيسية تقيس التغيرات الأساسية في مجال العرض والطلب والتمويل للمساكن ، وقد تم تحديث قيم هذه المؤشرات عام 1995 كجزء من قائمة المؤشرات الحضرية والإسكانية التي أعدتها المؤسسة وشاركت بها في مؤتمر الموئل الثاني الذي عقد في اسطنبول بتركيا عام 1996م. وتسعى المؤسسة العامة للإسكان لتعميم برنامج المؤشرات الحضرية والإسكانية ليصبح برنامجاً وطنياً تشارك به كافة الجهات المعنية واستخدامه كأداة لبناء قاعدة معلومات المدن ولتقييم أداء قطاعات التنمية المختلفة بها، وقد تبلورت أهم أهداف المرصد الحضري فيما يلي:
-
تحديد وجمع المؤشرات.
كما تم وضع المعايير التي بناءً عليها تم اختيار وتحديد المؤشرات الحضرية وهي (الأهمية، الشمولية، الأولوية، سهولة الفهم، اقتصادية التكلفة، القابلية للقياس، الحساسية لتغير الظروف، عدم الغموض، وأخيراً الاستقلالية للمؤشرات في قياس الظواهر). كما تم تحديد الفئات المستخدمة للمؤشرات من سكان المدن ومنتجي الخدمات والجهات المعنية بخدمات البنية التحتية والحكومات المحلية وإدارات المدن والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية والمنظمات غير الحكومية (المجتمع المدني). اعتمدت التجربة الأردنية على المشاورات والاجتماعات مع الخبراء في بناء نظام المؤشرات الأردنية حيث تم دمج نظام مؤشرات الإسكان بالمؤشرات الحضرية واختزلت القائمة من 150 مؤشراً إلى46 مؤشراً وقسمت إلى ثلاثة أقسام رئيسية، حيث تمثل مؤشرات البيانات الأساسية 9 مؤشرات، والمؤشرات الحضرية تمثل 27 مؤشراً، ومؤشرات الإسكان تمثل 10 مؤشرات، واعتبرت هذه المجموعة الأخيرة مجموعة الحد الأدنى من المؤشرات للمقارنة بين المدن. وقد قام المرصد الحضري بوضع الهرم ألمعلوماتي الذي يبدأ بالبيانات في قاعدته وينتهي بالمعايير في قمته مروراً بالإحصاءات والمؤشرات. وقام بتقسيم المؤشرات إلى جزأين، يتضمن الأول برنامج المؤشرات الإسكانية والجزء الثاني يتضمن برنامج المؤشرات الحضرية، وقد استهدف برنامج مؤشرات الإسكان رصد ومراقبة قطاع الإسكان في المملكة الأردنية، وحددت مصادر معلومات تلك المؤشرات في نوعين رئيسيين:
-
معلومات دورية سنوية.
تعتبر من أهم الصعوبات المتعلقة بالمؤشرات الإسكانية التي واجهت التجربة الأردنية تتمثل في جمع المعلومات المتعلقة بالمساكن غير المرخصة، وصعوبة حساب المؤشرات المتعلقة بالتغير في قيمة الأراضي السكنية، وأيضا توفر بعض البيانات على المستوى الوطني وعدم توفرها علي مستوي مدينة عمان، وعدم وجود بعض البيانات وفق التعريف المحدد للمؤشرات المطلوبة. وبالنسبة لبرنامج المؤشرات الحضرية الذي بدأ في عام 1995م ، فقد إستهدف تطوير وانتقاء المؤشرات الحضرية العالمية (51 مؤشراً) للمساهمة في إعداد السياسات العامة للتنمية الحضرية، كما تم تطوير مجموعة المؤشرات الشاملة والتي تضم (75 مؤشراً كبدائل للمؤشرات الأساسية، ونتيجة للدراسات التحليلية تم الاتفاق علي (46 مؤشراً رئيسياً ) كحد أدنى مطلوب رصده. واعتمدت مصادر بيانات على التقارير والإحصاءات السنوية والأبحاث العلمية، وأهم الصعوبات التي واجهت برنامج المؤشرات الحضرية ما يلي:
-
عدم توفر البيانات لحساب بعض المؤشرات.
|
|
|
|||||||||||||